القرآن ذكريات لما في الفطرة حيث حجبت فاستغفلت ، فآيات القرآن ذكريات لآيات الفطرة وأين آيات من آيات وان كانت كلها معصومة لأنها مما كتب الله .
فآيات ذكر اللَّه في كتاب الشرعة توحى بأصل المعرفة المحجوبة في الفطرة « فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِى وَلَاتَكْفُرُون » ( 2 : 152 ) ولا ذكر الّا بعد نسيان ، كما لا نسيان الّا عن كائن سابق .
كما وآيات ذكر الانسان بخلقه ولم يك شيئاً توحى بأصل المعرفة أن اللَّه خالقه :
« أَوَ لَايَذْكُرُ الْإِنسنُ أَنَّا خَلَقْنهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيًا » ( 19 : 67 ) .
وآيات ذكر الانسان بنعم اللَّه السابغة توحى باعترافه المنسى المتغافَل المتجاهَل :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » ( 2 : 231 ) « فَاذْكُرُوا ءَالآَءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الأْرْضِ مُفْسِدِين » ( 7 : 74 ) .
ثم والشرعة الإلهية جملة وتفصيلًا ، اصولًا وفروعاً ، ليست الّا ذكرى ، ولا الرسول صلى الله عليه وآله الّا مذكراً : « فَذَكّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 ) « فذكر ان نفعت الذكرى » ( 87 : 9 ) واخيراً : « فذكر انما أنت مذكِّر . لست عليهم بمصيطر » ( 88 : 22 ) ولا تذكير الّا بمالَه أصل سابق سابغ مغفول ، فلتكن الشرعة كائنة في الفطرة مغفولة .
لذلك يسمى كتاب الشرعة ذكراً « ذَ لِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَيتِ وَالذّكْرِ الْحَكِيمِ » ( 3 : 58 ) « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ ولَحفِظُونَ » ( 15 : 9 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لّلْعلَمِينَ ( 27 ) لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) « وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ ومُنكِرُونَ » ( 21 : 50 ) « إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » ( 36 : 11 ) كذلك وكل كتاب سماوي ذكر : « مَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » ( 21 : 2 )
كما وأن رسوله ذكر يحمل ذلك الذكر : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يأُوْلِى الْأَلْببِ الَّذِينَ ءَامَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ( 10 ) رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايتِ اللَّهِ مُبَيّنتٍ لّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحتِ مِنَ الظُّلُمتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن م بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٦