ثم الناس هنا غير الناس هناك ، فإنهم مختلفون في إذاقة الرحمة وإصابة الضر بمعاكسة ، ف « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ وخَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ى وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِى » ( 22 : 11 ) والناس هنا مثالهم كما « . . وانا ذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فان الانسان كفور » ( 52 : 48 ) . ومنهم من يعاكس هؤلاء ، والآية الأولى مثالهم كما « وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسنِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِبِهِ ى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ » ( 41 : 51 ) ومنهم مَن هم على سواء في الحالتين ، راضين بمرضات اللَّه ومَثَلُهم : « لّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَل - كُمْ » ( 57 : 23 ) .
الذرية هي الفطرة وهى أصل الروح وبنيانه
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن م بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غفِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن م بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 7 : 173 )
فهنا تُعرض قضية التوحيد من زاوية الفطرة بصيغة الذرية ، ولأن الفطرة هي ذرية الروح كما النطفة الجرثومية للجسم .
في درس سابق لهذه الآية شهدنا مشهد الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُو ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ ووَاقِعُ م بِهِمْ خُذُوا مَآ ءَاتَيْنكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » - / وهنا تتابعه قصة الميثاق الأكبر الذي أخذه اللَّه على الذرية : الفطرة ، في مشهد لا يدانيه أو يساميه شىءٌ في روعة وجلالة مشهد الجبل المنتوق وسائر المشهد ، فهو ميثاق هو أوثق من كافة المواثيق حيث تتبناه كأصل .
إنها قضية توحيد الفطرة في صورة مشهد التساءُل ، ولا تساءل بين الانسان وربه حال ذرِّه ، الّا ما أودعه اللَّه فيه من الغيب المكنون ، المستكين في : « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » التي تصاغ هنا بصيغة الذرية ، فهو عرض للواقع الحق من التكوين الفطري للانسان