البرزخ والقيامة ، أم وهنا في الرجعة أو قبلها « تعلمون » عين اليقين وحق اليقين ، برؤية العذاب وذوقه بما كنتم تكفرون .
في العنكبوت « ليتمتعوا » بعد « ليكفروا » وهنا « فتمتعوا » بيان لموقف هذا الأمر ، أنهم يشركون بغيةَ الكفر والتمتع ، فليؤمروا بما ابتغوا كنهي صارم بصيغة الأمر ، إذ لا أسماعَ تصغي ، ولا قلوب تعي ف « ذرهم في خوضهم يلعبون » .
« أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطنًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ ى يُشْرِكُونَ » ( 30 : 35 )
أتدلهم فطرتهم أو عقليتهم أو شِرعة اللَّه إلى اشراكهم ؟ « أم أنزلنا عليهم سلطاناً » آخر ، غير سلطان التكوين فطرةً وعقليةً ، وسلطان التشريع في كل شرعة « فهو » السلطان المتخلف عن مثلث السلطان « يتكلم بما كانوا به يشركون » فما هو ذلك السلطان ؟ ! أم هل يجوز أن ينزل عليهم سلطانين متناقضين في التوحيد والاشراك ، أم لهم سبيل إلى نكران مثلث السلطان الدال على التوحيد ، ولا سيما فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها .
« وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةُ م بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ » ( 30 : 36 )
« رحمة » هنا علّها أعم مما هناك ، فإنها مطلق الرحمة وتلك « رحمة منه » وقد تكون خاصة بإزاحة الضُّر ، و « فرحوا بها » مقابل « يقنطون » يتضمن الأمل ، فالناس هنا هم الآملون في إذاقة الرحمة ، القانطون في إصابة السيئَة بما قدمت أنفسهم .
تراهها كيف تلائم المعاكسة في الآية السابقة القائلة عن الناس أنهم حين يمسّهم الضر ينيبون إلى ربهم - / ولزامها الأمل - / وحين ذوق الرحمة مشركون ولزامه القنوط ؟
هنا « رحمة فرحوا بها » تعم الفَرَح المَرَح ، وقد يتضمن الاشراك بالله ، وغيره الجامع أحياناً مع ايمان دون تمام ، وهناك « رحمة منه » هي المزيلة للضر وهنا فريق منهم يشركون لا كلهم ، ثم وإصابة السيئَة حيث تُقنطهم قد تجمع القنوط القاحل بنكران الله ، وأُخرى القنوط الذي يدفعه للإنابة إلى اللَّه لكي يزول بزوال أسبابه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢١