ولو كان ابتداؤه طاعة ، ثمّ عدل إلى المعصية في الأثناء ، فإن كان بعد تناول المفطر ، أو بعد الزوال لم يصحّ منه الصوم ( 3 ) ،
شرح
بمن يخرج من منزله ، وإسراء حكمه إلى من ينوي الطاعة في أثناء السفر مجرّد قياس لا يتحمّله الدليل .
وأورد على الوجه الثاني : أنّ ما يوجب الإفطار والسفر قبل الزوال ، كما أنّ السفر بعد الزوال موجب للصيام لمن كان صائما قبل الزوال ، والعدول من المعصية إلى الطاعة ، إذا كان بعد الزوال لا يوجب تأثير السفر قبل الزوال للإفطار بعد الزوال ، وبعبارة أخرى : اقتضاء السفر قبل الزوال للإفطار كان محدودا بالزوال ، فبعده لا دليل على بقاء أثره ، حتّى يقال : إذا زال المانع عن تأثيره ؛ أي المعصية أثّر المقتضي أثره .
أقول : الأقوى صحّة الصوم ، ولزوم إتمامه ، ولا حاجة إلى القضاء ؛ لأنّ سفره قبل الزوال لعدم إباحته لم يكن موجبا للإفطار ، فإذا عدل عن المعصية إلى الطاعة بعد الزوال يجب عليه إتمام صومه ؛ لفقد الدليل على عدم صحّته .
ودعوى أنّ السفر قبل الزوال مقتض للإفطار ، والمعصية كانت مانعة ، فإذا زالت وجب الإفطار ممنوعة ؛ لأنّ شرائط الترخّص إنّما تؤثّر إذا كانت مجتمعة ، واجتماعها بعد تفرّقها غير كاف في الأثر .
( 3 ) عدم صحّة صومه بعد تناول المفطر في أثناء السفر واضح ، فلو عدل عن الطاعة إلى المعصية فلا يصحّ منه الصوم للإفطار . وأمّا عدم صحّة صومه لو عدل عن الطاعة إلى المعصية بعد الزوال ، مع عدم إتيانه بالمفطر فلأنّه كمن سافر ورجع إلى منزله بعد الزوال ، فلا يصحّ منه الصوم .