مسألة 19 : لو كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم ، ثمّ عدل إلى الطاعة ، فإن كان قبل الزوال وجب الإفطار ( 1 ) ، إن كان الباقي مسافة ولو ملفّقة ، والأصحّ صومه ، وإن كان بعده لا يبعد الصحّة ( 2 ) ، لكن الأحوط الإتمام ، ثمّ القضاء .
شرح
( 1 ) لتحقّق شرائط وجوب الإفطار بعد العدول إلى الطاعة ؛ لأنّ المسافر يجب عليه الإفطار والتقصير لو سافر قبل الزوال ، والمفروض وجود كلا الشرطين ؛ أعني جواز السفر وقطع المسافة الشرعية . وقصد المعصية إنّما كان مانعا حدوثا ، فإذا زال ارتفع المانع عن وجوب التقصير والإفطار ، ولا دليل على مانعيته بقاء ، فإطلاق أدلّة الترخيص يشمله . هذا إذا كان الباقي من الطريق بمقدار المسافة ، ولو تلفيقا .
وأمّا إذا لم يكن الباقي بمقدار المسافة ولو تلفيقا ، فلا يجوز الإفطار ؛ لعدم وجود شرطه ؛ أعني قطع ثمانية فراسخ ، فعليه الصوم ، ويصحّ ذلك منه .
( 2 ) إن كان العدول من المعصية إلى الطاعة بعد الزوال ، فهل يجب عليه الإفطار أو الصوم ؟ وجهان :
الوجه الأوّل أن يقال : حيث إنّ سفر المعصية كلّا سفر في حكم الحضر عند الشرع ، فإذا عدل عن المعصية إلى الطاعة بعد الزوال كان كمن أنشأ السفر بعد الزوال ، فيجب عليه الصوم وإتمامه .
الوجه الثاني أن يقال : إنّ من يسافر قبل الزوال يجب عليه الإفطار ، والمعصية يكون مانعا عن الإفطار ، فإذا عدل من المعصية إلى الطاعة فقد زال المانع ، فيجب عليه الإفطار .
وأورد على الوجه الأوّل : بأنّ صحّة الصوم لمن يسافر بعد الزوال يختصّ