شرح
المسافة ، ولو تلفيقا ، فيكون في الحقيقة إنشاء سفر جديد .
واختار رحمه اللّه أيضا التقصير في الصورة الثانية ، واختاره صاحب « الجواهر » رحمه اللّه « 1 » ، وتبعه كثير من الفقهاء ، ومنهم المحقّق الهمداني رحمه اللّه « 2 » ، والسيّد الحكيم رحمه اللّه « 3 » .
والدليل على التقصير دخول المورد تحت إطلاق أدلّة التقصير ؛ لأنّه قاطع للمسافة مع القصر ، فلا منع من شمول الإطلاق له .
نعم لو تردّد في قطع المسافة ، أو أراد الرجوع يخرج عن تحت إطلاق الدليل ويجب عليه التمام ؛ لقيام الدليل عليه .
وهو ما رواه إسحاق بن عمّار ، لقوله عليه السّلام : « فليتمّوا الصلاة » « 4 » ، ولكن بعد زوال التردّد والعزم على السير يدخل تحت إطلاق أدلّة التقصير .
إن قلت : قد انقطع استمرار القصد بالتردّد ، أو العزم على الرجوع ، فلا يشمله إطلاق الأدلّة .
قلنا : التردّد أو العزم على الرجوع يكون مانعا ما دام موجودا ، وأمّا لو زال التردّد أو العزم على الرجوع ، وعزم على إدامة السفر فلا مانع من شمول إطلاق أدلّة التقصير له ، ولم يقم أيّ دليل على اعتبار استمرار القصد ؛ بحيث لو تخلّل في الأثناء تردّد يمنع من شمول الإطلاق ، حتّى لو زال التردّد وعزم على السير .
مضافا إلى ذلك كلّه يدلّ عليه قوله عليه السّلام في ذيل خبر إسحاق بن عمّار « فإذا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 236 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الهمداني : 732 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 36 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 5 : 501 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 3 ، الحديث 10 .