شرح
مثل ما دلّ على ثبوت الوصية بقول المسلم الصادق « 1 » ، ومثل ما دلّ على انعزال الوكيل بإبلاغ الثقة إيّاه بالعزل « 2 » ، ومثل ما دلّ على ثبوت الوقت بأذان الثقة « 3 » .
لا يقال : إنّه وإن جرت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا ، لكنّه حجّة ما لم يردع عنه الشرع ، مع أنّ رواية مسعدة بن صدقة دلّت على انحصار ثبوت الأشياء والموضوعات بالاستبانة والبيّنة .
فإنّه يقال : إنّ موثّقة مسعدة ليست في مقام إثبات الحصر ، وإلّا لاستلزم تخصيصها بمثل الثبوت بالاستصحاب ، والإقرار ، وحكم الحاكم ، واليد ، وغيرها ، وذلك مستهجن . وقد فصّلنا الكلام في ذلك في كتاب الاجتهاد والتقليد .
والحاصل : أنّ مورد الموثّقة إنّما هو في الموضوعات التي قامت الأمارة فيها على الحلّية ، فلا يرفع اليد عن مقتضى تلك الأمارات إلّا بالعلم الوجداني ، أو قيام البيّنة .
فرع إذا تعارض العدلان أو البيّنتان فالأصل التساقط ، فيجب عليه الإتمام ؛ لأنّه مقتضى الأصل ، والتقصير يحتاج إلى دليل ، والمفروض انتفاؤه ، إلّا إذا كان مستند النافي الأصل ، فيقدّم المثبت ؛ لانتفاء موضوع النافي حينئذ بوجود الدليل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 482 ، كتاب الوصايا ، الباب 97 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 13 : 285 - 287 ، كتاب الوكالة ، الباب 1 و 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 618 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 .