مسألة 6 : تثبت المسافة بالعلم ( 1 ) والبيّنة ( 2 ) ، ولو شهد العدل الواحد ( 3 ) فالأحوط الجمع .
شرح
( 1 ) ثبوت المسافة بالعلم ؛ لكونه حجّة ذاتا ، من غير حاجة إلى قيام الدليل على حجّيته ، فلو علم بأنّ ما يسير يكون مسافة يجب عليه التقصير ، سواء كان العلم بذلك حصل بسبب الاختبار واحتساب المسير شخصا ، أو حصل من الشياع ، أو من أيّ سبب آخر كإخبار العدل الواحد ، أو من يثق بإخباره ، ولو لم يكن عدلا ، كالخبير بالطريق .
( 2 ) ثبوت المسافة بالبيّنة ؛ لقيام الدليل على عموم حجّيتها ، وقد تقدّم الكلام في ذلك تفصيلا في كتاب الاجتهاد والتقليد .
( 3 ) تثبت المسافة بإخبار العدل الواحد ؛ لقيام الدليل على حجّية قول العدل الواحد وإخباره من الكتاب والسنّة ، من غير فرق بين إخباره عن الحكم ، أو عن الموضوع ، كما جرت سيرة العقلاء على ذلك ، ولم يرد الردع من الشرع عن ذلك ؛ ولأجل ذلك احتمل في « الذكرى » و « الروض » الاكتفاء بالعدل الواحد . وقد نقل في « الجواهر » ميل بعض معاصريه إليه ، وهو قوّاه « 1 » ، بل يمكن القول بثبوت المسافة بقول من يعتمد ويثق بقوله ، كالخبير بأوضاع الطرق ، والسائقين .
ويؤيّده ورود أخبار في الأبواب المتفرّقة ، دلّت على الاعتماد بإخبار الثقة ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 205 .