شرح
ولكن يرد على : عدم صدق المسافر عرفا بمجرّد قصد المسافة والشروع في السير ، ما لم يخرج من البلد ، كما يأتي الكلام فيه تفصيلا إن شاء اللّه .
وأمّا القول الثالث : فبالنسبة إلى البلاد المعتدلة فقد أصاب في كون مبدأ المسافة آخر البلد ، وأمّا بالنسبة إلى البلاد المتسعة فإن كان مرادهم من المتسعة بالمعنى الذي أراده القدماء ؛ أعني المنفصلة المحالّ ؛ بحيث يصدق السفر على الذهاب من إحدى المحلّات إلى الأخرى ، فهي صحيحة . وأمّا بمعنى مطلق الكبيرة والمتسعة فلا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، كما يأتي إن شاء اللّه .
أمّا القول الرابع : فهو في الحقيقة هو القول الثالث بالنسبة إلى البلاد المعتدلة والمتسعة المنفصلة المحالّ ، وأمّا بالنسبة إلى كون المبدأ المنزل ، بالنسبة إلى البلاد الكبيرة المتصلة المحالّ فلا يمكن إقامة الدليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، كما يأتي .
أقول : مقتضب التأمّل في أدلّة الباب أن مبدأ احتساب المسافة أوّل نقطة يتلبّس الشخص بوصف كونه مسافرا عند العرف ، ولا شكّ أنّ صدق وصف المسافر يختلف بحسب اختلاف المساكن والمنازل ، فمن كان ساكنا في المدن ، فصدق المسافر عليه عرفا يكون بعد الخروج عنها قاصدا للسفر ، من غير فرق بين البلاد المعتدلة والكبيرة .
وأمّا قبل الخروج فهو في شرف السفر وجناحه ، وإطلاق المسافر عليه يكون مجازا بالمشارفة . وبالنسبة إلى سكنة البوادي والمزارع فمبدأ المسافة أوّل نقطة يخرج إليها ، خارجا عن الأرض المتعلّقة بمسكنة ومزرعته .