شرح
شغل يومه » .
تقريب الاستدلال : أنّ المستفاد من الذيل أنّ الملاك للتقصير السفر الشاغل لليوم كلّه فعلا ، فلو ذهب بريدا ، وبقي هناك ، ولم يرجع ليومه لم يصدق عليه السفر الشاغل ، فلا يصحّ له التقصير ، بل تشمله أدلّة التمام ، فتكون هذه الصحيحة مقيّدة لإطلاق أدلّة التلفيق لو لم يقبل ظهورها في الراجع ليومه ، وكذلك تعارض أخبار عرفات ، فيستاقطان ، فيكون المرجع أدلّة التمام .
ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ قوله عليه السّلام : « فقد شغل يومه » ناظر إلى أنّ بريدا ذاهبا وبريدا جائيا يوجب صرف يوم واحد من حيث الوقت والزمان ، وقد مرّ سابقا : أنّ مسير يوم ، أو بياض يوم ؛ حيث إنّهما في مسير القوافل والجمّال والمكاريين يساوي مسافة ثمانية فراسخ يوجب التقصير ، وليس ناظرا إلى اعتبار وقوع الذهاب والرجوع في يوم واحد حتّى يتوهّم منه ذلك .
وعليه فلا فرق بين أن يكون الذهاب والرجوع في يوم واحد وبين أن يكون الذهاب في يوم والرجوع بعد يوم . أو أيّام إذا كان دون عشرة أيّام ، بل حتّى بعد عشرة أيّام إذا لم تكن الإقامة مع نيّة إقامة عشرة أيّام ؛ وذلك لقوّة إطلاق نصوص التلفيق الحاكم بأنّ بريد ذاهبا وبريدا راجعا يوجب التقصير من غير تقييد مع فقد دليل منفصل يقيّد ذلك الإطلاق . وتوهّم تقييد ذلك الإطلاق مدفوع كما بيّنا .
وثانيا : دعوى ظهور إطلاق نصوص التلفيق في الراجع ليومه ؛ زعما أنّه كان متداولا ، ممنوعة ، كما مرّ سابقا من أنّ الغالب في تلك الأعصار المتقدّمة غلبة