شرح
فإذا مضوا فليقصّروا » « 1 » .
فهذه الأخبار تدلّ على عدم اعتبار الرجوع ليومه وكفاية المسافة التلفيقية ، فالصحيح ما ذهب إليه ابن عقيل من أنّ حكمه آل الرسول عليهم السّلام التقصير ، وتبعه المتأخّرون .
واستدلّ للقول باعتبار رجوع اليوم بوجوه : الأوّل : أصالة التمام ؛ بمعنى أنّ مقتضى الأصل الأوّلي على المكلّف وجوب الصلاة تماما ، خرج عنه المسافر . والقدر المتيقّن منه هو الذي يسير ثمانية فراسخ ؛ امتدادية أو تلفيقا ، بريد ذاهبا وبريد جائيا ، إذا كان يرجع ليومه وغير ذلك يشك في دخوله تحت عنوان المسافر ؛ فالمحكم هو أدلّة التمام .
وفيه : أنّ الأصل حجّة ما لم يقم دليل ، والمفروض قيام الدليل على عدم اعتبار الرجوع ليومه فيمن يسافر ثمانية فراسخ تلفيقا ، كما مرّ .
الثاني : انصراف إطلاق الروايات الدالّة على كفاية التلفيق ، بريد ذاهبا وبريد جائيا ، مثل صحيحة معاوية بن وهب ، وسليمان بن حفص ومحمّد بن مسلم وزرارة والفضل بن شاذان إلى الراجع ليومه .
وفيه : أنّ الانصراف ممنوع ، والإطلاق باق على حاله ، بل كما قلنا : إنّ العادة غالبا في الأعصار المتقدّمة عدم الرجوع ليومه ؛ لصعوبة السفر ، والمسافر كان يبيت ليلة أو ليلتين عادة .
الثالث : ذيل صحيحة محمّد بن مسلم « إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 501 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 3 ، الحديث 10 .