شرح
الكثيرة ، وفيها الصحاح الدالّة على التخيير في البلدين مكّة والمدينة .
أمّا الأخبار الدالّة على التخيير في الحرمين فقد فسّر المراد منهما في صحيحة علي بن مهزيار بمكّة والمدينة ، فلو كان التخيير في الواقع مختصّا بالمسجدين ، ولم يذكره الإمام عليه السّلام ، مع كونه في مقام البيان للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
ويشهد بعموم الحكم للبلدين مرسل حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن : بمكّة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر » « 1 » . حيث إنّ التعبير بالبلدين ، ثمّ العدول عنه إلى التعبير بالمسجد في الكوفة دليل على عموم الحكم لهما فالقول به ، كما ذهب إليه المشهور قوي .
فلا يلتفت إلى ما قيل من أنّ الحكم الأصلي في صلاة المسافر التقصير ، كما هو مقتضى عمومات أدلّة القصر . فالأحوط الاقتصار على المتيقّن ، وهو خصوص المسجدين .
كما لا يلتفت إلى ما قيل من أنّ المسألة من قبيل دوران الأمر بين التخيير والتعيين . فالتعيين أولى ؛ لأنّ الروايان الصحاح الدالّة على التخيير في مكّة والمدينة تكون حاكمة على عمومات القصر ، ومع وجود تلك الصحاح لا مجال للرجوع إلى الأصل العقلي ؛ أعني دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
لا يقال : إنّ الصحاح الدالّة على التخيير في مكّة والمدينة تكون معارضة للصحاح الدالّة على التخيير في المسجدين ، فتتساقطان ، فيرجع إلى الأصل .
لا يقال : لا تعارض بين الطائفتين ، وذكر المسجدين ليس من باب الحصر ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 550 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 ، الحديث 29 .