شرح
أقول : القول الأوّل هو المطابق للقاعدة ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ الرجل إذا دخل عليه الوقت ، وهو حاضر ، وتمكّن من إتيان الصلاة تماما ، ولكن يأت به ، فسافر ، وتجاوز عن حدّ الترخّص ، وأراد أن يصلّي فهو مخاطب بما يخاطب به المسافر ؛ لأنّه مسافر بالفعل وتلبّسه بالحاضر يكون باعتبار ما انقضى ، مع أنّ وجوب الإتمام في الحضر كان توسّعا ، يجوز له التأخير ، فإذا أخّره مع الإذن في التأخير ، وسافر تبدّل قوله تعالى : إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصّلاة « 1 » .
وكذلك يشمله إطلاق النصوص القطعية الدالّة على أنّ المسافر يجب عليه التقصير ، فلا يلتفت إلى مجرّد احتمال كون الملاك في وجوب التقصير عليه ، كونه مسافرا حال تعلّق الوجوب ، أي الزوال ؛ لعدم الدليل له .
ويردّه إطلاق الأدلّة ، مضافا إلى ذلك قيام النصوص الصحيحة الدالّة عليه :
الأوّل : صحيح محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يريد السفر ، فيخرج حين تزول الشمس .
فقال : « إذا خرجت فصلّ ركعتين » « 2 » .
الثاني : صحيح إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يدخل عليّ وقت الصلاة ، وأنا في السفر ، فلا اصلّي حتّى أدخل أهلي .
فقال : « صلّ ، وأتمّ الصلاة » .
قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة ، وأنا في أهلي ، أريد السفر ، فلا اصلّي حتّى أخرج .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 101 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 534 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، الحديث 1 .