للجهل بأنّ حكمه التمام ( 2 ) .
شرح
( 2 ) وقع البحث بين الأعلام في المسافر الذي ينوي إقامة عشرة أيّام ، ولكنّه يقصر صلاته جهلا بالحكم ، فهل تصحّ صلاته هذا أو لا ؟ ففيه قولان :
الأوّل : بطلان صلاته وعدم الإجزاء طبقا للقاعدة ، وعدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، وعدم قيام الدليل المعتمد عليه .
وأمّا خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام فلا يمكن الركون إليه ؛ لشذوذه ، وإعراض الأصحاب عنه ، فهو قاصر عن تخصيص القاعدة ، قال في « الجواهر » : لقلّة المفتى به إذ لم يحك إلّا عن أبي سعيد وبعض متأخّري المتأخّرين « 1 » ، والسيّد الماتن رحمه اللّه اختار هذا القول .
الثاني : الصحّة عملا بصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
سمعنه يقول : « إذا أتيت بلدة ، فأز معت المقام عشرة أيّام ، فأتمّ الصلاة ، فإن تركه رجل جاهلا فليس عليه إعادة » « 2 » .
أقول : لا إشكال في صراحة الصحيحة على عدم وجوب الإعادة ، الكاشف عن سقوط التكليف بإتيان القصر مكان التمام جهلا بالحكم ، فتكون هذه الصحيحة مخصّصة للقاعدة .
وأمّا الإشكال بكونه شاذّا لم يفت به إلّا قليل ، وأعرض عنه المشهور ، فيجاب بأنّ شذوذ الخبر لا يضرّ ، بعد ثبوت صحّته ، وكونه حجّة .
وأمّا إعراض المشهور فلم يثبت ، بل الثابت كونه مسكوتا عنه في كلام
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 347 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 530 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 17 ، الحديث 3 .