مسألة 3 : لو قصّر من كانت وظيفته التمام بطلت ( 1 ) صلاته مطلقا ، حتّى المقيم المقصّر ؛
شرح
( 1 ) لو صلّى قصرا من وظيفته الاتمام فمقتضى القاعدة البطلان ، من غير فرق بين العالم العامد ، والجاهل بالحكم أو الموضوع ، والناسي ، إلّا أن يقوم الدليل على إجزائه ، فيتبع بمقدار دلالة الدليل ، والمفروض عدمه .
فالأمر الواقعي باق على حاله ، ورفعه يحتاج إلى المسقط ، فلم يثبت هذا كلّه بالنسبة إلى غير الجاهل .
وأمّا الجاهل بالحكم ففيه وجهان ، بل قولان :
الأوّل : وجوب الإعادة ، كالعالم والناسي ؛ لعدم تحقّق الامتثال ، وعدم معذورية الجاهل . ونسب في « الحدائق » هذا الوجه إلى المشهور « 1 » .
الثاني : الصحّة ، كما حكاه « الجواهر » عن « جامع » ابن سعيد « 2 » ، وقال المحقّق الأردبيلي : « لا يبعد صحّته ، مستدلّا بكون الجهل عذرا » « 3 » .
ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور ؛ لعدم ثبوت دليل يوجب سقوط الأمر الواقعي ، وأمّا ما ورد في الروايات من كون الجاهل معذورا فليس معناها سقوط التكليف ، وتغيير الواقع عمّا هو عليه ، بل المراد من العذر أنّه لا يؤاخذ ، ولا يعاقب ، ولا يستحقّ الذمّ لجهله ؛ لأنّ الجهل مانع عن تنجّز التكليف . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الجاهل غير المقيم .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 11 : 426 .
( 2 ) - جواهر الكلام 14 : 346 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 436 .