شرح
يعلمها فلا إعادة عليه » فلا يجب عليه الإعادة ، لا في الوقت ولا في خارجه .
لكن التحقيق يقتضي أن يقال : إنّ القاعدة تقتضي بطلان صلاة المسافر تماما مكان القصر ؛ لعدم امتثاله للأمر المتوجّه إليه ، فلا يسقط عنه ما في عهدته من الواجب ، من غير فرق بين العالم والعامد والجاهل والناسي والعالم بالحكم والجاهل بخصوصياته ؛ لشمول إطلاق صدر زرارة « إن كان قرئت عليه آية التقصير » ، وإطلاق خبر الأعمش : « ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ؛ لأنّه قد زاد في فرض اللّه عزّ وجلّ » .
ولكن قام الدليل على إخراج موردين عن تحت القاعدة :
الأوّل : الجاهل بالحكم بمقتضى ذيل صحيحة زرارة ، فلا يجب عليه الإعادة مطلقا ، لا في الوقت ولا في خارجه .
الثاني : الناسي بمقتضى صحيحة عيص بن القاسم ، فيجب عليه الإعادة إذا تذكّر في الوقت ، طبقا للقاعدة وأمّا لو تذكّر خارج الوقت فلا إعادة عليه ، خلافا للقاعدة .
فبقي تحت القاعدة موردان آخران :
الأوّل : العالم العامد يجب عليه الإعادة في الوقت أو في خارجه ، طبقا للقاعدة ، ويشمله إطلاق قوله عليه السّلام : « إن كان قرئت عليه آية التقصير . . . » .
الثاني : العالم بأصل الحكم ، الجاهل بخصوصياته ؛ وحيث لا يصدق عليه الجاهل ، ولا الناسي ، ولا يدخل تحتهما فهو باق تحت القاعدة ، فيجب عليه الإعادة في الوقت أو خارجه ، كما أفاده السيّد الماتن رحمه اللّه ، واختاره كثير من الأصحاب ، منهم السيّد اليزدي رحمه اللّه في « عروته » « 1 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : أحكام صلاة المسافر ، مسألة 3 .