شرح
ولكن يجاب بأنّ هذه الروايات مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل والناسي ، وصحيحة زرارة خاصّة ، تخصّص هذه المطلقات ، مضافا إلى أنّ ظهور رواية الحلبي في الناسي أقوى .
ومستند القول الثالث : أنّ مقتضى القاعدة بطلان الصلاة بالزيادة ، مع دلالة الأخبار عليه ، والدليل على وجوب الإعادة في الوقت صحيحة العيص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلّى ، وهو مسافر ، فأتمّ الصلاة .
قال : « إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » « 1 » .
ولكن يجاب عنه : أمّا عن مقتضى القاعدة الأوّلية ، فيقال : إنّها متبعة ما لم يرد الدليل من الشرع على الصحّة ، والمفروض قيام الدليل على ذلك ؛ أعني صحيحة زرارة .
وأمّا خبر عيص بن القاسم فهو ناظر إلى الناسي ، وظاهر فيه . وعلى فرض التسليم كونه مطلقا يشمل الجاهل ، فيقيّده صحيح زرارة ؛ لأنّه نصّ في الجاهل .
ويؤيّد أنّ وجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارجه إنّما يكون للناسي ، كما في صحيح العيص . وأنّ عدم وجوبه في الوقت وخارجه يكون للجاهل كما ورد في « الرضوي » حيث قال :
« وإن كنت صلّيت في السفر صلاة تامّة ، فذكرتها ، وأنت في وقتها فعليك الإعادة ، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك ، وإن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما مضى شيء ، ولا إعادة عليك ، إلّا أن تكون قد سمعت بالحديث » « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 530 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقه الرضوي : 163 ، الباب 21 ، صلاة المسافر .