تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإن كان عالما بأصل الحكم ، وجاهلا ببعض الخصوصيات ، مثل جهله بأنّ السفر إلى أربعة فراسخ ، مع قصد الرجوع يوجب القصر ، أو أنّ من شغله السفر إذا أقام ببلدة عشرة أيّام يجب عليه القصر في السفر الأوّل ، ونحو ذلك ، فأتمّ وجبت عليه الإعادة في الوقت ، والقضاء في خارجه ( 3 ) .
شرح
( 3 ) وأمّا إذا كان عالما بأصل الحكم ، وجاهلا بخصوصياته ، كالجهل بأنّ المسافة التلفيقية ، أو إقامة من شغله السفر عشرة أيّام في بلده مثلا ، يوجب التقصير في السفر الأوّل ، فلو أتمّ صلاته فهل يجب عليه الإعادة في الوقت وخارجه ، أو يكون مجزيا ، كالجاهل بأصل الحكم ؟ فيه وجهان : الوجه الأوّل : أن يقال : إنّ المستفاد من صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم قول الصادق عليه السّلام : « إن كان قرئت عليه آية التقصير ، وفسّرت له » اشتراط العلم بأصل وجوب التقصير على المسافر ، مع قطع النظر عن خصوصيات الحكم ، فالجاهل بالخصوصيات ، في الحقيقة ليس جاهلا بنفس الحكم ، وتكليف المسافربما هو هو ، وإنّما هو جاهل بخصوصياته ، فيشمله إطلاق صدر الصحيحة ، وكونه ممّن قرء عليه آية التقصير فيجب عليه الإعادة في الوقت أو خارجه . الوجه الثاني : أن يقال : من المحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السّلام في الصحيحة : « إن كان قرئت عليه آية التقصير ، وفسّرت له » العلم بالتكليف ، وما هو وظيفة المسافر فيما يبتلى به في كلّ مورد ، لا مجرّد العلم بأنّ وظيفة المسافر القصر . فإنّ من يبتلى بقطع المسافة التلفيقية إذا كان جاهلا بوظيفته ، بأنّه هل يجب عليه الإتمام أو التقصير لا يطلق عليه أنّه عالم بالحكم ، وإن كان يعلم إجمالا أنّ وظيفة المسافر التقصير ، فلا يشمله حينئذ إطلاق صدر الصحيحة ، بل يكون من مصاديق الجاهل بالحكم ، ويدخل تحت قوله عليه السّلام : » وإن لم يكن قرئت عليه ، ولم