مسألة 6 : يشترط وحدة محلّ الإقامة ( 1 ) ، فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيّام ، لم ينقطع حكم السفر ، كما إذا عزم على الإقامة عشرة أيّام في النجف والكوفة معا . نعم لا يضرّ بوحدة المحلّ فصل مثل الشطّ ونحوه ، بعد كون المجموع بلدا واحدا ، كجانبي بغداد وإسلامبول ، فلو قصد الإقامة في مجموع الجانبين يكفي في انقطاع حكم السفر .
شرح
( 1 ) لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار وحدة محلّ الإقامة ، ولعلّ هذا الاتفاق نشأ من ظهور أدلّة المسألة ، في أنّ الإقامة ، التي توجب إتمام الصلاة ، هي الإقامة التي تعدّ عند العرف إقامة واحدة ؛ أي في مدينة واحدة ، أو منطقة واحدة ، أو أرض واحدة ؛ لأنّ محلّ إقامة المسافر إذا كان متعدّدا عند العرف ، كما في مدينتين مستقلّتين فلا يرى العرف ذلك الشخص مقيما .
ولا يخفى أنّه ليس المراد من وحدة محلّ الإقامة الوحدة الحقيقية ، كالدار ، أو نقطة معيّنة في الصحراء ، أو على ساحل البحر مثلا ، ولا الوحدة الاعتبارية ، كمدائن متعدّدة لبلد واحد ؛ حيث إنّ المدائن المتعدّدة مع تعدّدها تكون تحت عنوان واحد ، مثل إيران ، أو العراق ، أو غير ذلك .
بل المراد من الوحدة ، الوحدة عند العرف مثل أنّ الأمكنة المتعدّدة ، والمحلّات المختلفة ، والشوارع الكثيرة يراها العرف كلّها أمرا واحدا ، تحت عنوان المدينة الفلانية ، ويرى جميع ساكنيها في الأمكنة المتعدّدة أنّهم أهل تلك المدينة ( قم مثلا ) ؛ ولأجل ذلك يصحّ الإقامة في مدينة يكون الشطّ ، أو الجبل فاصلا بين الجانبين ، ويجوز له الإياب والذهاب في جانبي المدينة ؛ لأنّ العرف يراهما محلّا واحدا ، بخلاف ما إذا كانت المدينة مستقلّة قريبة المسافة لمدينة مستقّلة أخرى ؛