تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
وقوله تعالى : اليوم احلّ لكم الطّيّبات « 1 » . وفي السنّة قول أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه : إنّما الدنيا ثلاثة أيّام ؛ يوم مضى ، ويوم أنت فيه ، ويوم لا تدري أنت من أهله ، ولعلّك راحل » « 2 » . الثاني : أنّ اليوم قد يطلق ويراد منه مجموع النهار والليل ، مقدار دوران الأرض حول محورها ، ومقداره أربع وعشرون ساعة . الثالث : أنّه يطلق ويراد منه ما بين طلوع الشمس وغروبها . وهذا معناه الغالب الذي يستعمله العرف ؛ ولأجل ذلك ذكر أهل اللغة أنّ اليوم زمن ، مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها . وهذا المعنى يراد من اليوم عند المنجّمين وأهل فارس والروم . الرابع : أنّ اليوم في الشرع يراد منه طلوع الثاني إلى غيبوبة الشمس ، أو ذهاب الحمرة المشرقية ، على قول الأكثر . فإذا ظهر لك معاني كلمة « اليوم » يقع البحث في المراد من اليوم في الروايات ، الدالّة على أنّ الإقامة عشرة أيّام توجب قطع السفر ؛ أيّ معنى من هذه المعاني الأربعة أريد منه ؟ لا شكّ في عدم إرادة المعنى الأوّل ؛ لعدم تناسبه مع المقام . كما أنّه لا يصحّ حمل اليوم في الروايات على المعنى الثاني ؛ أعني مجموع الليل والنهار ؛ لقلّة استعماله في هذا المعنى ، ولا يحمل عليه إلّا مع القرينة . كما لا يصحّ حمله على المعنى الرابع ، لأنّه ليس لليوم حقيقة شرعية حتّى يحمل عليها ، وإنّما أريد من اليوم هذا المعنى ، وحمل عليه بمساعدة الدليل والقرينة ، كما في باب الصوم
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 5 . ( 2 ) - سفينة البحار 8 : 770 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 178 | الشيخ عبد النبي النمازي