شرح
تكرّر السفر ، حتّى يدخل تحت عنوان من شغله السفر ، فيجب عليه التمام ، ففي السفر الثالث يصدق ذلك عليه .
ولكن يرد عليه : أنّ من يكون شغله السفر بمجرّد إقامة العشرة لا يخرج عن هذا العنوان عند العرف ، فإنّ العرف يرى المكاري والجمّال وأمثالهما متلبّسا بعنوانهم ، حتّى بعد الإقامة .
والقول بوجوب القصر في السفر الأوّل إنّما هو لأجل التعبّد بالدليل ، وليس لأجل زوال عنوان شغله السفر ؛ بحيث لو لم يرد النصّ لقلنا بوجوب التمام عليه ، حتّى بعد الإقامة في السفر الأوّل .
الأمر الثاني : أنّ المستفاد من صحيحة هشام اعتبار الاختلاف ، وعدم المقام ، ولا يتحقّق ذلك إلّا في السفر الثالث .
ويرد عليه : أنّه قد مرّ هذه الصحيحة أجنبيّة عن المقام ، بل هي في مقام بيان المكاري ، وتعريفه الذي يجب عليه التمام ، فراجع .
الأمر الثالث : استصحاب وجوب القصر في السفر الثاني ، الثابت له بعد الإقامة .
ويرد عليه : أنّه لا مجال للاستصحاب ، فإنّه دليل حيث لا دليل ؛ وذلك لأنّ النصّ قام على وجوب التمام على من شغله السفر ، خرج عنه سفره بعد الإقامة - وهو السفر الأوّلو أمّا غيره فهو مشمول لإطلاق النصّ .
والحاصل وجوب التمام في السفر الثاني ، كما عليه السيّد الماتن رحمه اللّه ، وإن احتاط ، وهو حسن على كلّ حال .