شرح
المراد من الإقامة ، الإقامة عن قصد في مقابل الإقامة لا عن اختيار ، حتّى يقال :
إنّ الإقامة اشرب فيها معنى القصد ، فإنّ ذلك لا يختصّ بالقيام ، بل القصد والإرادة اشرب في كلّ فعل يصدر من الإنسان ، فإنّ « شرب » أو « جلس » أو « أكل » أو « ذهب » معناها صدور الأكل والشرب والجلوس والذهاب عن قصد وإرادة .
القول الثاني : عدم اعتبار النية ، وكفاية مطلق إقامة عشرة أيّام ؛ لإطلاق النصّ ، فإنّ قوله عليه السّلام : « وإن كان مقامه في منزله ، أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار » يدلّ على أنّ القاطع لحكم عملية السفر هو نفس الإقامة عشرة أيّام ، من غير فرق بين أن يكون قاصدا ذلك من أوّل الأمر أو لا .
ودعوى الإجماع على اعتبار النية ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم تعرّض كثير من السابقيت للمسألة إلى زمان المحقّق والعلّامة .
الأمر الثالث : هل يختصّ انقطاع حكم عملية السفر بالإقامة بالسفر الأوّل فيقصر فيه ، أو يجري في السفر الثاني أو الثالث ، إلى أن يصدق عليه كثير السفر ؟
قولان : القول الأوّل : اختصاص الحكم بالسفر الأوّل ، ويتمّ في الثاني . اختاره الحلّي رحمه اللّه في « السرائر » « 1 » ، والسيّد في « المدارك » « 2 » ، والسيّد الطباطبائي في « الرياض » « 3 » ، وصاحب « الجواهر » « 4 » .
القول الثاني : العود إلى التمام في السفر الثالث . ذهب إليه الشهيدان
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 339 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 4 : 453 .
( 3 ) - رياض المسائل 4 : 430 .
( 4 ) - جواهر الكلام 14 : 281 .