فأنت ترى أنّه لم يعبّر عن صلاة الظهر يوم الجمعة بكلمة صلاة الجمعة .
والحاصل انّ المراد من صلاة الجمعة في الروايات المذكورة امّا نفس صلاة الجمعة ، أو لا أقل من أن يكون مطلقا يشمل الظهر والجمعة ، فدلالة تلك الروايات على جواز ترك قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة مما لا مانع عنها . فتكون هذه الروايات موجبة لحمل الروايات الظاهرة في الوجوب على الاستحباب . ولعلّ هذه الروايات هي المستند لاتّفاق الأصحاب على الاستحباب .
فمع وجود هذه الروايات واجماع الأصحاب يشكل القول بوجوب السورتين ، سيّما لو قلنا : انّ المعهود بين المسلمين في عهد الأئمة - عليهم السلام - عدم وجوب سورة خاصّة في الفرائض ، وإذا كانوا يسألون عن قراءة سورة خاصّة في صلاة معيّنة انّما هو على وجه الأفضليّة والاستحباب لا الوجوب ، والأئمة - عليهم السلام - كانوا يجيبون مع الالتفات إلى هذا الارتكاز . فعلى هذا يكون حمل الروايات الظاهرة في الوجوب على الاستحباب أسهل .
فالأقوى ما ذهب إليه الأصحاب ، وان كان الأفضل التحفّظ على سنّة النبيّ - صلى اللّه عليه وآله .
رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 121
مساهمون: الشيخ عبد النبي النمازي
ص١٢١