هو اللّه أحد ، قال : يعود إلى سورة الجمعة « 1 » .
فقوله - عليه السلام - : « يعود إلى الجمعة » يمكن استظهار الوجوب منه ولو بقرينة الروايات السابقة ومعاضدتها ، ولكن يمكن الخدشة فيها بانّ العود إلى الجمعة يكون ترخيصا لأجل أفضليّة قراءة سورة الجمعة واستحبابها ، لا لكونها واجبة ، كما انّ قوله - عليه السلام - في الجملة السابقة « فليرجع إلى السور الأولى » يكون ترخيصا الا عزيمة .
وفي الحقيقة يكون المقام من قبيل جواز العود إلى الأذان والإقامة لمن نسيهما ودخل في الصلاة ، حيث يجوز له العود اليهما استحبابا .
ويمكن التمسّك لاثبات كون العود إلى الجمعة بنحو الترخيص والاستحباب لا الوجوب بروايات وردت في الباب ، منها : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : إنّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بشارة لهم ، والمنافقين توبيخا للمنافقين ، ولا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمّدا فلا صلاة له « 2 » . فقوله - عليه السلام - لا ينبغي تركهما يدلّ على استحباب قرائتهما .
ومنها : ما رواه علي بن يقطين عن أبيه ، قال : سألت أبا الحسن الاوّل - عليه السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال : لا بأس به « 3 » . فهذه الرواية صريحة في عدم وجوب سورة الجمعة ، اللهم الّا ان يقال هذه الرواية ناظرة إلى صلاة الظهر يوم الجمعة لا صلاة الجمعة ، وذلك بقرينة قوله : « عن الرجل يقرأ » فإنه ظاهر في الرجل الذي يصلي الظهر يوم الجمعة منفردا ، لا صلاة الجمعة إذ لو كان السؤال عن صلاة الجمعة لكان عليه ان يقول : سألته عن إمام الجمعة يقرأ فيها بغير سورة الجمعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 814 ب 69 من أبواب القراءة ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 815 ب 70 من أبواب القراءة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 817 ب 71 من أبواب القراءة ح 1 .