قال : إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة ، وليلبس البرد والعمامة ويتوكّأ على قوس أو عصاة ، وليقعد قعدة بين الخطبتين ، ويجهر بالقراءة ويقنت في الركعة الأولى منهما قبل الركوع « 1 » .
ولكن يرد عليه انّه مذكور في عداد أمور اتفق الأصحاب على استحبابها كلبس البرد والعمامة والاتّكاء على القوس والعصا والقنوت .
ويمكن الجواب عنه انّ القول باستحباب الأمور المذكورة انّما هو لأجل قيام الدليل عليه ، بحيث لولا الدليل لاستفيد وجوبها من الرواية ، فظهور الرواية بالنسبة إلى وجوب الجهر باق على حاله لعدم قيام الدليل على الاستحباب .
لا يقال : انّ اجماع لأصحاب على استحباب الجهر يوجب منع ظهور الرواية في الوجوب .
لانّه يقال : قد مرّ عليك انّ أكثر الأصحاب ذكروا الجهر على وجه يحتمل الوجوب ، وقد صرّح العلّامة بعدم تصريح الأصحاب على الوجوب وعدمه . فكيف يمكن تحصيل الاجماع على الاستحباب .
فالأحوط هو القول بوجوب الجهر .
ثم انّه ممن صرّح بوجوب الجهر في صلاة الجمعة الفقيه الهمداني - رحمه اللّه - حيث قال : انّ ظاهر النصوص المزبورة وجوب الجهر ، ولكن رفع اليد عن هذا الظاهر بالاجماعات المنقولة المستفيضة على الاستحباب . . . ولكنه - قدس سره - بعد نقل كلمات الأصحاب ، واعتراف بعضهم بعدم تصريح كثير من القدماء بالندب ، بل ظهور عبائرهم في الوجوب ، قال : يشكل الجمود على ظواهر نقلة الاجماع في صرف النصوص عن ظواهرها ، فالقول بوجوب الجهر فيها إن لم يكن أقوى فلا ريب في انّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 15 ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 5 .