الاستحباب ، مع عدم وجود دليل يوجب صرف هذا الظهور عن ظاهره ، وجميع روايات الباب غير ناصّة في بيان الحكم ، بل هي دالّة على مطلوبية الجهر من غير تصريح إلى أنّها بنحو الوجوب أو الندب ، مع أنّ ظهورها في الوجوب أقوى من الندب ، كما لا يخفى على من تتبع وتأمل في مجموع روايات الباب .
ولعل لأجل هذا الاطلاق في روايات الباب لم يصرّح جمع من الفقهاء العظام لا على الوجوب ولا على الندب : بل أفتوا بكلام يمكن حمله على الوجوب كما يمكن حمله على الندب ، مع قوّة ظهور كلامهم في الوجوب . وفي كشف اللثام بعد ان استظهر الوجوب من خبر عمر بن يزيد حيث قال - عليه السلام - فيه : « يجهر بالقراءة » وكذلك من خبر عبد الرحمن العرزمي ، قال : « وأكثر الأصحاب ذكروا الجهر فيها على وجه يحتمل الوجوب » « 1 » .
وكذلك العلّامة في المنتهى قال - اجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنّه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ، ولم أقف على قول للأصحاب في الوجوب وعدمه « 2 »
وأما الروايتان الأخيرتان فيمكن الخدشة فيهما بأنّ يقال : أن قوله - عليه السلام - فيهما : « انّما يجهر إذا كانت خطبة » جملة خبرية وليست انشائية . حتى يقال ظهورها في الوجوب أقوى من الندب .
ولكن يرد عليها إنّ الجملة الخبريّة في مقام الانشاء دلالتها على الوجوب اكد ، فظهور هذه الروايات ودلالتها على الوجوب مما لا ينكر عند من خلى ذهنه عن الشبهات ، وصفّى فكره عن الأقوال .
وفي المقام روايات أخر منها ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام -
هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 1 ص 256 س 15 .
( 2 ) المنتهى : ج 1 ص 328 الفرع الخامس س 26 .