تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
دلّت هذه الأخبار على جواز اللمس والتقبيل وغيرهما من أنواع المباشرة - إلّا الجماع - لمن يثق بنفسه ، ولم يخف أن يسبقه المني ، فإذا لم يمنعه الشرع وكان جائزاً له ، فارتكب واستمتع باللمس وغيره ، ولم يكن من عادته الإنزال ، ولكن اتّفق ذلك ، فالقول بشمول الإطلاقات له مشكل ، سيّما مع صراحة مرسل « المقنع » في عدم وجوب شيء عليه . ونظيره جواز مضغ الطعام للصبي أو الطائر ، وعدم إفساده للصوم لو تعدّى إلى الحلق من غير قصد . ولأجل ذلك اختار جمع كثير من الأصحاب عدم مفسدية الإنزال في صورة عدم قصده ، وعدم الاعتياد والخوف ، ففي « المعتبر » استدلّ على وجوب القضاء والكفّارة على من أمنى بالملاعبة والملامسة : « بأنّه أجنب مختاراً متعمّداً ، فكان كالمجامع ، ولأنّه أفرط بإنزاله عمداً ، فلزمته الكفّارة » « 1 » . وفي « المدارك » : « الأصحّ أنّ ذلك إنّما يفسد الصوم إذا تعمّد الإنزال بذلك » « 2 » . وفي « مجمع الفائدة » : « وأمّا حصوله عقيب النظر والملاعبة واللمس والتقبيل بشهوة وغيرها ، فالظاهر أنّه إن كان من عادته ذلك وتعمّد ، فهو مفسد وموجب للكفّارة ، وحكمه حكم الجماع . ولا يبعد ذلك فيمن قصد به الإنزال ؛ إذ ليس بأقلّ من الاستمناء باليد الموجب لذلك بالإجماع المدعى في ذلك . وكذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك ، وظنّه ذلك ، وأمّا بدونهما فاتفق ، فالظاهر عدم وجوب شيء ؛ لجواز ذلك مع عدم العلم والظنّ بحصول الموجب » « 3 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 670 . ( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 62 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 35 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 66 | الشيخ عبد النبي النمازي