شرح
« قال رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم : من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقّيه ماء الدُّنيا ، وغضب اللّه عليه ولعنه ، وأعدّ له جهنّم ، وساءت مصيراً » ثمّ قال : « إنّ الذكر يركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك » « 1 » .
ومثل ما رواه الشهيد رحمهالله في « المسالك » عن علي عليهالسلام : « ما أوجب الحدّ أوجب الغسل » « 2 » ، يعني ما أوجب من الوطء ، الحدّ فهو موجب للغسل ، وليس المراد منه أنّ كلّ ما يوجب الحدّ يكون موجباً للغسل - كشرب الخمر ، أو السرقة - لقيام الإجماع على خلافه .
ومثل ما رواه حفص بن سوقة ، عمّن أخبره قال : سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال : « هو أحد المأتيين ؛ فيه الغسل » « 3 » ، فإنّه صريح في أنّ الإتيان من الخلف والدبر ، مثل الإتيان من القُبل ؛ من جهة إيجابه للجنابة والغسل بعد إلغاء خصوصية الأنوثة والرجولة .
كما يدلّ عليه فحوى قول أمير المؤمنين عليهالسلام في جواب عمر ، حيث سأله عن حكم رجل أتى أهله وخالطها ولم ينزل ، هل يجب عليه الغسل ؟ فقال عليهالسلام :
« أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ ! » « 4 » .
وعليه فلا يبعد أن يكون الإجماع المدعى في كلام الأصحاب ، مستنداً إلى العلم الحاصل لهم بفساد الصوم بوطء الغلام من مجموع تلك الأخبار وغيرها . وهو الأقرب . وقد صرّح المحقّق الهمداني - بعد ذكر مرسلة حفص بن سوقة - « بأنّها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 329 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرم ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 50 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 200 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 184 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 5 .