فإن جامع نسياناً أو قهراً ، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء ، وجب الإخراج فوراً ، فإنتراخى بطل صومه ( 5 ) . ولوقصد التفخيذ - مثلًا - فدخل بلاقصد لم يبطل ( 6 )
شرح
التكليف عقلًا ونقلًا ! مثل « وعمّا استكرهوا » ويؤيّده ما يدلّ على وجوب الكفّارة على المكرِه زوجته دونها ؛ سواء قلنا عليه كفّارتها أيضاً ، أم لا » « 1 » .
أقول : الصحيح هو القول ببطلان صوم المكره ووجوب القضاء عليه ؛ لأنّ المفروض أنّ المكره يقدم على الإفطار بفعله واختياره ، والإكراه يرفع الإثم والكفّارة ، كما في الإفطار تقيّة . ولعلّ الوجه في القول بعدم بطلان صوم المكره في كلام بعض الأصحاب ، إرادتهم من المكره المقهور الذي وُجِرَ الطعام في حلقه ، فيكون النزاع لفظياً .
وستأتي تتمّة الكلام في القول فيما يترتّب على الإفطار إن شاء اللّه تعالى .
( 5 ) لأنّ النسيان والإجبار موجبان لسقوط التكليف بالإمساك عن المفطر ، فإذا ارتفعا وزال المانع عن توجّه التكليف ، فتذكّر الناسي ، وصار المجبور مختاراً ، وجب عليهما الإخراج فوراً ، فإن تراضيا بطل صومهما ؛ لصدق الجماع اختياراً بقاءً ؛ وإن كان حدوثه من غير اختيار . وإطلاق أدلّة وجوب اجتناب الصائم عن الجماع يشمل المقام .
( 6 ) كارتكاب سائر المفطرات من غير قصد ، كالأكل والشرب ، فلا يكون صومه باطلًا ؛ لعدم القصد ، فإنّه كان قاصداً لعمل جائز له ، فاتفق - من غير اختيار - ما لم يكن جائزاً له ، فلا يضرّه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 126 .