تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وأمّا الأخبار ، فمنها ما رواه الشيخ الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام ، والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 1 » . فالآية الشريفة والأخبار ، صريحتان في وجوب اجتناب الصائم عن النساء ، والقدر المتيقّن منه الجماع قبلًا ؛ من غير فرق بين الإنزال وعدمه . وأمّا الجماع مع المرأة دبراً - أنزل ، أو لم ينزل - فصومه فاسد ؛ لدخوله تحت إطلاق الآية والأخبار ، لأنّ الجماع شامل للقبل والدبر ، ويؤيّده ارتكاز العرف . وانصراف اللفظ إلى الجماع في القبل ، ليس كاشفاً عن وضع اللفظ له ، بل إنّما هو لأجل الغلبة ، فلا يصلح لتقييد الإطلاقات في الكتاب والسنّة . مضافاً إلى أنّه في صورة الإنزال ، فهو بوحدته موجب للإفطار وبطلان الصوم ؛ للجنابة . كما أنّه في صورة عدم الإنزال ، يكون بطلان الصوم مذهب المشهور ، بل المحكي عن صريح « الخلاف » و « الوسيلة » و « المبسوط » الإجماع عليه ، وعن « الغنية » الإجماع على الفساد بحصول الجنابة الشامل له . ويدلّ عليه ما رواه أبو سعيد القمّاط : أنّه سئل أبوعبداللّه عليه‌السلام عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل ، فنام حتّى أصبح ، قال : « لا شيء عليه ؛ وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال » « 2 » . حيث إنّ قوله عليه‌السلام : « وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال » - تعليلًا لعدم
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 67 / 276 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 57 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 13 ، الحديث 1 .