شرح
فالآية أجازت وأحلّت للصائم الأكل والشرب والجماع في الليل إلى أن يطلع الفجر ، وأوجبت الإمساك عن هذه الثلاثة في النهار .
ويدلّ على المطلوب ما ورد في الأخبار من بيان شأن نزول الآية ، فقد نقل العلّامة المجلسي رحمهالله عن « تفسير النعماني » : أنّه قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « لمّا فرض اللّه الصيام ، فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار ؛ على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة ، فكان ذلك محرّماً على هذه الامّة ، وكان الرجل إذا نام في أوّل الليل قبل أن يفطر فقد حرم عليه الأكل بعد النوم ؛ أفطر أو لم يفطر . وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم - يعرف : بمطعم بن جبير - شيخاً « 1 » ، فكان في الوقت الذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين ، وكان ذلك في شهر رمضان ، فلمّا فرغ من الحفر وراح إلى أهله صلّى المغرب ، وأبطأت عليه زوجته بالطعام ، فغلب عليه النوم ، فلمّا أحضرت إليه الطعام أنبهته ، فقال لها :
استعمليه أنت ، فإنّي قد نمت وحرم عليِّ ، وطوى إليه ، وأصبح صائماً ، فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس ، فغشي عليه ، فسأله رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم عن حاله ، فأخبره . وكان من المسلمين شبّان ينكحون نساءهم بالليل سرّاً ؛ لقلّة صبرهم ، فسأل النبيّ صلى الله عليهو آلهو سلم اللّه سبحانه في ذلك ، فأنزل اللّه عليه : « احِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِالرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ . . . » ، فنسخت هذه الآية ما تقدّمها » « 2 » .
وقد نقل ذلك أيضاً السيّد المرتضى رحمهالله في رسالة المحكم والمتشابه « 3 » .
هامش
( 1 ) الصحيح : أنّه كان خوات بن جبير أخا عبداللّه بن جبير الذي كان رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم وكّله بفم الشعب يوم أحد . [ المؤلّف ]
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 271 / 6 .
( 3 ) رسالة المحكم والمتشابه : 10 .