( مسألة 2 ) : المدار هو صدق الأكل والشرب ولو كانا على النحو غير المتعارف ، فإذا أوصل الماء إلى جوفه من طريق أنفه ، صدق الشرب عليه وإن كان بنحو غير متعارف ( 2 ) .
شرح
كما يقال في أحوال الدراويش والسحرة : « إنّهم يأكلون الزجاج » أو « الحديد » أو « الخزف » أو غيره ، أو يقال بالنسبة إلى الطفل : « إنّه أكل التراب » أو « شرب النفط » أو غيرهما ممّا لا يتداول أكله وشربه ، فعليه لا مجال للتشكيك في صدق « الأكل والشرب » على غير المعتاد . نعم غلبة إطلاق « الأكل والشرب » تكون في المعتاد ، وفي غيره يكون الإطلاق نادراً ، ولكن غلبة استعمال اللفظ في معنى لا تدلّ على انحصاره فيه .
فالصحيح ما ذهب إليه المشهور والسيّد الماتن رحمهالله أعني وجوب إمساك الصائم عن الأكل والشرب ؛ معتاداً أو غير معتاد ، كثيراً كان أو قليلًا .
قال المحقّق الأردبيلي قدسسره : « وظاهر الآية والأخبار يدلّ على الفطر مطلقاً ؛ للعموم وعدم ظهورهما في العادي ؛ لعدم ظهور عرف في استعمال الأكل والشرب في العادي . نعم لا يؤكل ولا يشرب عادة إلّا البعض ، وذلك غير موجب عرفاً في الاستعمال ، ولا حمل لفظهما عليه ، كما ثبت في الأصول ، فالمراد ما يصدقان عليه لغة » « 1 » .
( 2 ) تبعاً لظاهر ما ورد في الكتاب والسنّة من وجوب اجتناب الصائم عن الأكل والشرب ؛ من دون فرق بين أن يكون بالنحو المتعارف ومن المجرى الطبيعي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 27 .