شرح
إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياماً ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاماً أو يشرب شراباً ولم يفطر ، فهو بالخيار : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر » « 1 » .
واستدلّ للقول الثاني بما رواه ابن بكير ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال : سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثمّ أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى ما مضى من النهار ، قال : « يصوم إن شاء ، وهو بالخيار إلى نصف النهار » « 2 » .
حيث حدّد وقت نيّة الصوم إلى نصف النهار ؛ أعني الزوال ، فمفهومه عدم جوازه بعد الزوال .
ولكن يرد عليه : - مضافاً إلى ضعف سنده ؛ لأجل أبيعبداللّه الرازي الجاموراني الذي ضعّفه ابن أبيالوليد والشيخ الصدوق وغيرهما ، واستثنوا من روايات يونس ما يرويه عنه - أنّه لا دلالة له صريحة في أنّ المراد من الصوم ، المندوب أو الأعمِّ ، فلعلّ المراد منه الصوم الواجب ، كما يشهد به سياق السؤال . ولو أغمضنا عن ذلك وسلّمنا شموله للصوم المندوب ، فيحمل إطلاقه على الواجب بقرينة موثّقة أبي بصير .
وكذا موثّقة ابن بكير ، عن الصادق عليهالسلام : عن الرجل يجنب ، ثمّ ينام حتّى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوّعاً ؟ فقال : « أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار ! ! » « 3 » .
وهذه الرواية وإن كانت موثّقة من حيث السند ، وصريحة في صوم المندوب ، ولكنّها لا تقاوم الأخبار المذكورة التي اعتمد عليها أكثر الأصحاب ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور ، كما اختاره السيّد الماتن رحمهالله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 11 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 68 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 68 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 20 ، الحديث 2 .