وصوم الولد من دون إذن والده ( 43 ) مع عدم الإيذاء له من حيث الشفقة ، ولا يترك الاحتياط مع نهيه وإن لم يكن إيذاء ، وكذا مع نهي الوالدة .
والأحوط إجراء الحكم على الولد وإن نزل والوالد وإن علا ( 44 ) ، بل الأولى مراعاة إذن الوالدة أيضاً .
شرح
والتحقيق أن يقال : إنّ صوم الضيف تطوّعاً بما هو هو ، جائز ما لم يوجب إضاعة مال أو حقّ من المضيف ، فلو صام من دون إذنه وأوجب الإضاعة ، فهو منهيّ عنه ، وأمّا لو لم يوجب ذلك فصومه صحيح ، والشرع أمر بالاستئذان دفعاً للوقوع في الحرام وتضييع حقّ المضيّف ، كما في الزوجة .
( 43 ) يدلّ عليه ما رواه هشام بن الحكم ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم : ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن أبويه وأمرهما . . . » إلى أن قال : « وإلّا كان الولد عاقّا » « 1 » .
ولا يخفى : أنّ الظاهر المستفاد من الخبر ، حرمة صوم الولد بدون إذن والديه ؛ للنهي عنه ، وللتعليل بأنّ صوم الولد بدون إذن والديه يوجب عقوقه ، والعاقّ يستحقّ عذاب الآخرة . ولكنّ الإجماع على خلافه ، فلابدّ من حمل الرواية على صورة نهي الوالدين ، أو علم الولد بعدم رضاهما ، أو صورة إيذائهما بصومه ، فيكون صومه حراماً ، وأمّا فيما عدا هذه الصور مكروه ، إلّا صورة الإذن ، فإنّه مأجور .
( 44 ) لصدق الولد على ولد الولد ، ولصدق الوالد على الجدّ من طرف الأب ، ولاشتراكه مع الأب في الولاية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 530 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 10 ، الحديث 2 .