تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
وأوضح دلالة من هذه النصوص ، صحيحة أبي بصير ، عن أبيعبداللّه عليه‌السلام : أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 1 » . فإنّ قوله عليه‌السلام : « عدلان من جميع أهل الصلاة » يدلّ على أنّه إذا ثبتت رؤية الهلال في أيّة نقطة من بلاد أهل الصلاة ، فقد ثبت للجميع ؛ من غير فرق بين البلاد التي اتّحدت آفاقها أو التي اختلفت كما أنّ قوله عليه‌السلام : « إلّا أن يقضي أهل الأمصار » يدلّ على أنّ ثبوت الهلال لأهل الأمصار يكون حجّة لمن عداهم ؛ سواء اختلفت آفاقها أو اتّحدت . مضافاً إلىأنّه لو كان الحكم مختصّاً بصورة اتحاد الأفق ، لكان علىالإمام عليه‌السلام التفصيل ؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي هو قبيح على الحكيم .

تنبيه

: اعلم : أنّ ثبوت الهلال في البلاد الشرقية ، يدلّ على ثبوته في البلاد الغربية بالأولوية القطعية ؛ لأنّ البلاد الشرقية - لقربها من الشمس - يمكن أن لا يرى الهلال فيها مع رؤيته في البلاد الغربية في تلك الليلة ؛ لتأخّر غروبها ، فعليه إذا رئي في البلاد الشرقية فإنّه يدلّ على ثبوته في البلاد الغربية بطريق أولى ، مثلًا لو رئي في العراق فثبوته لأهل الشام أولى . وأمّا لو انعكس الأمر فرئي الهلال في الشام ، فثبوته لأهل العراق - لأجل اختلاف الأفق - محلّ خلاف كما مرِّ ، والصحيح ثبوته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 292 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، الحديث 1 .