شرح
سواء تباعدت البلاد أو تقاربت » « 1 » .
ولأجل ذلك زعم جمع من الأصحاب اختياره لهذا القول ، كالسيّد في « المدارك » والبحراني في « الحدائق » « 2 » .
ومع هذا فهو وإن ظهر ميله إلى هذا القول في أوّل كلامه ، ولكنّه في آخر المسألة قال : « وبالجملة : إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه فكرية الأرض لم يتساوَ حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ » « 3 » .
وقد استدلّ للقول باعتبار الاتحاد في الأفق ، بظهور نصوص البابفي البلاد القريبة المتّحدة في الأفق . وقد ايّد ذلك بأنّ أوقات الصلوات في البلاد ، تختلف بحسب اختلاف الآفاق ، واختلاف طلوع الشمس وغروبها فيها .
وفيه : أنّ المستفاد من الأخبار ، عدم اعتبار الاتحاد في الأفق ؛ حيث إنّ الإمام عليهالسلام - في مقام بيان الحكم - ترك التفصيل بين البلاد المتّحدة في الأفق وغيرها ؛ وحكم بأنّ رؤية الهلال في بلد ، تكفي في ثبوته بالنسبة لأهل بلد آخر ، مع أنّه لو كان ملاك الثبوت الاتحاد في الأفق ، لكان على الإمام عليهالسلام بيانه ؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي هو قبيح على الحكيم .
وأمّا تأييده باختلاف أوقات الصلاة في البلاد باختلاف طلوع الشمس وغروبها ، فلا وجه له ؛ لوجود الفارق ، لأنّ الصلاة يدور وقتها مدار زوال الشمس وغروبها ، وأمّا الصوم فوجوبه والإفطار منه يدوران مدار رؤية الهلال ؛ فإنّ الأرض
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 : 592 / السطر 33 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 171 ، الحدائق الناضرة 13 : 264 - 266 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 593 / السطر 17 .