شرح
الثاني : العدم مطلقاً ، وقد نسبه في « الحدائق » إلى جماعة من الأصحاب « 1 » ، وفي « المدارك » : « الأصحّ عدم جواز التبرّع بالتكفير عن الحي مطلقاً » « 2 » ، وفي « الجواهر » : « الأقوى عدم التبرّع عن الحي مطلقاً ، وفاقاً لجماعة ، بل لعلّه المشهور ؛ للأصل » « 3 » .
الثالث : التفصيل ، فيجوز التبرّع بالكفّارة عن الحيّ في غير الصوم ؛ أعني عتق رقبة ، وإطعام ستّين مسكيناً ، ولا يجوز في الصوم ، بل تراعى فيه الوفاة ، وهو مختار المحقّق في « الشرائع » « 4 » .
واستدلّ للقول الأوّل : بأنّ الكفّارة دين ، كسائر الديون التي تقضى عن المديون ، ويجوز التبرّع فيها ، بل هنا أولى ؛ لأنّ الكفّارة حقّ اللّه تعالى ، وهو مبني على التخفيف .
وتشهد له قصّة الأعرابي الذي ادعى العجز عن الكفّارة ، حيث قال له النبي صلى الله عليهو آلهو سلم : « خذ هذا التمر وتصدّق به » « 5 » .
والجواب : أنّ خطاب التكفير توجّه إلى المفطر ، والتكفير من جملة العبادات التي يعتبر إتيانها مباشرة ، ولا تقبل النيابة عن الحي إلّا ما استثني ، وكفاية التبرّع وقيام الغير به ، خلاف الأصل يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود .
وأمّا قصّة الأعرابي ، فالمستفاد من الرواية أنّ النبي صلى الله عليهو آلهو سلم قد ملّك الأعرابي
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 13 : 228 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 122 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 314 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 176 .
( 5 ) وسائل الشيعة 10 : 46 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 5 .