والأحوط مُدّان ( 26 )
شرح
بل بتسليم النقد إليهم ليشتروا به الطعام ، فلا ينحصر الإطعام بالضيافة ، بل غرض الشارع من تشريع الكفّارة ، إنقاذ الفقراء من الجوع ؛ من غير فرق بين الصور .
والمراد من « الإطعام » إشباع الفقير ؛ لأنّه المتبادر من هذا اللفظ عند العرف .
( 26 ) مقدار الطعام لكلّ فقير ، لابدّ أن يكون مدّاً عند المشهور .
ويدلّ عليه ما رواه عبد الرحمان بن أبيعبداللّه ، عن الصادق عليهالسلام قال : سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً ، قال : « عليه خمسة عشر صاعاً ؛ لكلّ مسكين مدِّ ، بمدّ النبيّ صلى الله عليهو آلهو سلم أفضل » « 1 » .
ومثله موثّقة سماعة قال : سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل ، قال : « عليه إطعام ستّين مسكيناً ، مدّ لكلّ مسكين » « 2 » .
ولكنّ الشيخ رحمهالله اختار في « الخلاف » و « المبسوط » و « النهاية » و « التبيان » أنّ مقدار الطعام مدّان ، وادعى في الأوّل الإجماع عليه « 3 » . ووافقه عليه غيره . والشاهد عليه رواية أبي بصير في كفّارة الظهار : « تصدّق على ستّين مسكيناً ؛ ثلاثين صاعاً ، لكلّ مسكين مدّين مدّين » « 4 » .
ويرد عليه : أنّها ناظرة إلى كفّارة الظهار ، فهي تختصّ بموردها ، وإلّا لأسرينا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 48 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 12 .
( 3 ) الخلاف 188 : 2 ، مسألة 36 ، المبسوط 1 : 271 ، النهاية : 158 ، التبيان 2 : 119 و 4 : 13 .
( 4 ) وسائل الشيعة 22 : 382 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 14 ، الحديث 6 .