تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فقال السيّد في « المدارك » : « وألحق المتأخّرون بالغبار ، الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء ويتعدّى إلى الحلق ، وبخار القدر ونحوهما ، وهو بعيد » « 1 » . وفي « كشف الغطاء » : « أنّ الدخان غير مفطر إلّا لمن اعتاده وتلذّذ به ، فقام عنده مقام القوت ، فإنّه أشدّ من الغبار . وكذا البخار غير مفطر إلّا مع الغلبة والاستدامة ؛ فإنّه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه ، والأحوط تجنّب الغليظ منهما مطلقاً . ولا يلزم شدّ الفم والأنف من غبار الهواء ، ويلزم ممّا يحدث بكنس ، أو نسف ، أو تقليب طعام ، أو حفر أرض ، ونحوها » « 2 » . وأشكل في « الجواهر » على إلحاق الدخان بالغبار الغليظ : « بمنافاته للأصل وغيره » ثمّ أشكل على ما في « كشف الغطاء » : « بأنّه ممّا لا يرجع إلى دليل معتبر » ولكن استدرك وقوّى القول بالإلحاق فقال : « نعم ، قد يقال بالإفطار بناءً على شمول الإطلاقات للغبار ، والمفروض عدم اعتبار الاعتياد . ومثله يجري في الدخان الذي هو أشدّ من الغبار في بعض الأحوال ، فالقول بكونه مفطراً - خصوصاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يستعملون التنباك - لا يخلو من قوّة ، بل يجب معه القضاء والكفّارة كالغبار ؛ لما عرفت » « 3 » . أقول : الأقوى إلحاق الدخان بالغبار ؛ لصدق التناول ، وهذا هو الملاك في الشمول ، والتفريق بين الغبار والدخان : « بأنّ الدخان لا ينزل من الحلق إلى المعدة ، بل له ممرّ آخر ويدخل في الرئة ، فلا يصدق عليه الأكل والشرب » « 4 » غير تامِّ .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 52 - 53 . ( 2 ) كشف الغطاء : 319 - 320 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 235 - 236 . ( 4 ) فقه الصادق 8 : 128 .