شرح
فأكث ر الأصحاب على اعتبار قيد الغلظة ، قال السيّد رحمهالله في « المدارك » :
« واعلم أنّ المصنّف لم يقيّد الغبار في هذا الكتاب بكونه غليظاً ، وقد صرّح الأكثر - ومنهم المصنّف في « المعتبر » - باعتباره ، ولا بأس به ؛ قصراً لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تمِّ ، إلّا أنّ الاعتبار يقتضي عدم الفرق بين الغليظ وغيره ؛ لأنّ الغبار نوع من المتناولات ، فإن كان مفسداً للصوم أفسد قليله وكثيره ، وإلّا لميفسد كذلك » « 1 » .
وذهب جماعة إلى عدم اعتبار الغلظة ، كالمحقّق في « الشرائع » « 2 » ؛ قال الشهيد رحمهالله في « المسالك » - في ذيل كلام المحقّق وشرحه - : « إنّه لم يقيّد الغبار بكونه غليظاً كما فعله جماعة ، وورد في بعض الأخبار ، والظاهر أنّ عدم القيد أجود ؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد ، فيحرم ، ويفسد الصوم ، وتجب به الكفّارة ؛ سواء في ذلك الغليظ والرقيق ، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله ، وحيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه العرف » « 3 » .
أقول : يعتبر في فساد الصوم بالغبار أمران : كون إدخال الغبار بحيث يصدق عرفاً « أنّه أكلٌ للغبار » فلو كان الغبار رقيقاً جدّاً بحيث لا يطلق على دخوله في الحلق عند العرف « أنّه أكلٌ للغبار » فلا يضرّ بالصوم ، وأن يكون إدخال الغبار في الحلق باختياره ، فلو دخل من غير اختيار فلا يضرّ بالصوم .
وقد اختلف بين الأصحاب أيضاً في مفطرية البخار ودخان التتن وعدمه ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 52 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 170 .
( 3 ) مسالك الأفهام 2 : 17 .