شرح
قال العلّامة رحمهالله في « التذكرة » : ويجب بإيصال الغبار الغليظ والرقيق إلى الحلق عمداً ، القضاء والكفّارة عند علمائنا ؛ لأنّه مفسد واصل إلى الجوف ، فأشبه الأكل « 1 » .
وقد أورد على هذا الدليل في « المدارك » بالمنع من كون مطلق الإيصال مفسداً ، بل المفسد الأكل والشرب وما في معناهما « 2 » .
وضعفه يظهر ممّا ذكرنا سابقاً في مفطرية الأكل والشرب ، حيث عرفت شمول الأكل والشرب لغير المعتاد .
الثاني : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى ، عن سليمان بن جعفر ( حفص ) المروزي قال : سمعته يقول : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمّداً ، أو شمّ رائحة غليظة ، أو كنس بيتاً ، فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح » « 3 » .
وقد أورد على الرواية تارةً : بضعف السند ، وأخرى : بضعف الدلالة :
أمّا سنداً ، فأورد عليه في « المدارك » : « باشتماله على عدّة من المجاهيل ، مع جهالة القائل » « 4 » ، فعليه إذا لم يعرف قائل الرواية هل هو المعصوم ، أو غيره ، فلا يكون خبراً ، فلا يمكن جبر ضعفها بالشهرة .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ جهالة القائل غير ضارّة بعد نقل الرواية في كتب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 6 : 48 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 52 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 69 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 4 ) مدارك الأحكام 6 : 52 .