شرح
وقد أشكل عليه صاحب « الجواهر » فقال - بعد نقل الإجماع على مفطرية الغبار - : « ومن ذلك يعلم ما في قول المصنّف : « خلاف » اللهمّ إلّا أن يريد المرتضى ومن تبعه على القول باختصاص المفطر بالمعتاد . . . » إلى أن قال : « وكيف كان فلم نتحقّق ما ذكره المصنّف من الخلاف . نعم هو متحقّق بالنسبة إلى القضاء خاصّة أو مع الكفّارة ، وهو شيء آخر .
مع أنّ الأقوى فيه وجوبهما معاً به ؛ بناءً على ما عرفت وتعرف من وجوبهما بكلّ مفطر مع العمد والاختيار ، لا خصوص الأكل ونحوه » « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّه كيف يمكن القول بعدم الخلاف مع عدم ذكره في المفطرات في كلام جمع من القدماء كما ذكر ؟ ! اللهمّ إلّا أن يقال : عدم ذكره في عداد المفطرات أعمّ من المدّعى . وفيه تأمّل .
وقد تردّد المحقّق في « المعتبر » والسيّد في « المدارك » في مفطرية الغبار .
وكيفما كان : فقد استدلّ لقول المشهور بأمور :
الأوّل : عموم ما دلّ على مفطرية الأكل الشامل للمعتاد وغيره ، قليلًا كان أو كثيراً ، كما مرّ في مفطرية الأكل ، وعليه يبطل الصوم بدخول الذرّات الصغيرة من غبار الدقيق الحاصلة من الحنطة والشعير والحمّص وغيرها من الطعام ، أو من غيرها كالتراب ، المنتشرة في الهواء والواصلة إلى الحلق مع الاختيار . نعم لو دخلت في الحلق نسياناً أو قهراً ، لما أوجبت البطلان ، كالأكل والشرب وغيرهما من المفطرات .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 233 .