المقدّمة
قال الامام الخميني قدس سره :
اعلم أنه يجب على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريات من عباداته ومعاملاته ولو في المستحبات والمباحات ان يكون إما مقلداً أو محتاطاً بشرط ان يعرف موارد الاحتياط ، ولا يعرف ذلك إلّا القليل ، فعمل العامي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وجوب تخيير غير المجتهد في جميع أعماله وأفعاله من العبادات والمعاملات بل المستحبّات والمباحات والمكروهات بين أن يكون مقلّداً أو محتاطاً هو مقتضى حكم العقل ، ولكن حكم العقل بهذا التخيير يكون ثانياً وبالعرض ، متولّد من حكمٍ عقلي آخر ، وهو عبارة عن وجوب شكر المنعم ووجوب دفع الضرر المحتمل فكيف بالمقطوع !
وتوضيح ذلك : انّ كلَّ انسان اعتقد بأنّ لهذا العالم إلهاً صانعاً خالقاً لجميع الأشياء والموجودات وآمن به ، يعلم إنّ الله سبحانه لم يخلق الخلق لعباً وعبثاً .
وانّما خلقهم ليبلوهم أيّهم أحسن عملًا . ويعلم إنّ الله سبحانه يُحبّ لعباده أفعالًا ويكره لهم أعمالًا ولذلك يكون للربّ أوامر ونواهي وعلى العبد ان يمتثل أوامره ويجتنب عمّا نهى عنه ؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب طاعة المولى المنعم شكراً لنعمائه . ويحكم بوجوب الاجتناب عن مخالفته وعصيانه ، لأنّ مخالفته كفران لنعمائه وموجباً لعقابه .