تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
كما هو حقّها فيختار القول بالاحتياط ، ففي مثل هذه الصورة يجوز للمقلّد الرجوع إلى الغير . الثانية : أن يكون اختيار الاحتياط بعد الفحص الكامل عن أدلّة المسألة ، والاعتقاد بعدم تمامية الادلّة للفتوى بمقتضاها ، فيختار القول بالاحتياط . ففي مثل هذه الصورة كيف يجوز للمقلد الرجوع إلى غيره الذي أفتى بمقتضى تلك الأدلّة التي تكون باطلة بنظر الأعلم غير قابلة للاستناد وفتوى غير الأعلم بنظر الأعلم تكون خلافاً للواقع . الثالثة : ان يكون اختيار الاحتياط لأجل العلم الاجمالي بوجوب أحد الحكمين مع تعارض الادلّة ، ولا يمكن للأعلم الوصول إلى الحكم الواقعي لانسداد بابه عليه في المسألة فيفتي بالحكم الظاهري بوجوب الاحتياط لعدم تمامية الادلّة بنظره لاختيار أحد الحكمين وتخطئته من أفتى بأحد طرفي المسألة ويرى فتواه على خلاف الواقع ، فكيف يجوز لمقلّده الرجوع إلى ما يراه مجتهده باطلًا ؟ مثلًا إذا سافر إلى أربعة فراسخ غير قاصد للرجوع في يومه أو خرج إلى ما دون المسافة من محلّ اقامته فهل يجب عليهما الصلاة تماماً أو يجب التقصير ؟ فيكون التعارض بين ادلّة القصر وادلّة التمام . ففي مثله أيضاً لا يجوز للمقلد الرجوع إلى غير الأعلم ؛ لعدم تمامية دليل غير الأعلم في الفتوى بأحد طرفي الاحتمال ، فعليه يظهر عدم تمامية ما أطلقوه من جواز الرجوع إلى الغير في الاحتياطات الوجوبية للأعلم بل لا بدّ من التفصيل من جوازه في صورة عدم افتاء الأعلم لعدم وروده في المسالة ، أو لاحتياج المسألة إلى مزيد تتبّع وتحقيق .