تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وليس المقام من ذلك ، بل الكلام في وجوب بيان الحق والا علام لما هو الحكم الصحيح من غير مراجعة الجاهل ، فلا يصحّ الاستدلال بها . ويجاب عنه بأنّ كلمة الكتمان وحقيقة معناه وضعاً هو الامتناع عن بيان الحق من غير فرق بين السؤال وعدمه . وهذا المعنى أريد في هاتين الآيتين . نعم معنى كتمان الشهادة في باب القضاء هو الامتناع عن بيان الحقّ والشهادة عليه بعد المراجعة والاستشهاد . كما أشارت إلى ذلك الأخبار الشريفة ، مثل ما رواه ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) : « في قول الله عز وجل : ( ولا يأب الشهداء ) قال ، قال : قبل الشهادة ، وقوله : « من يكتمها فانّه آثم قلبه » قال : بعد الشهادة » « 1 » . وإذا أردت ان يتضح لك الأمر أكثر من هذا فراجع الروايات الواردة في كتمان الشهادة . ولكن ذلك غير ما نحن فيه . فتحصّل مما ذكرنا إنّ الكتمان في الآيتين بمعنى اخفاء الحقّ والامتناع عن بيانه مطلقاً ولو من غير سؤال فيصحّ الاستدلال بهما في المقام ، هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل أعني إذا كان حكم المسألة إلزامياً من الوجوب أو الحرمة . أمّا الوجه الثاني : وهو ما إذا كان حكم المسألة غير الزامي فأفتى المفتي أو الناقل خطأً بالوجوب أو الحرمة ، فذهب جمع من الأعلام إلى عدم وجوب الاعلام لعدم استلزام ترك الاعلام وقوع المكلّف السائل العامل بالحكم غير الواقعي في تفويت المصلحة في ترك الواجب أو مفسدة فعل الحرام ، كما في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 1 من أبواب الشهادات ح 1 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 221 | الشيخ عبد النبي النمازي