شرح
وكذلك صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « قال أبو جعفر ( ع ) من أفتى الناس بغير علمٍ ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 1 » .
ففيما نحن فيه وإن كان المفتي والناقل لأجل الخطأ غير ضامنين إلّا أنّه بعد رفع الخطأ والعذر لا يكونان معذورين ، فيجب عليهما الاعلام . فلو تركا الاعلام فعليهما وزر من عمل بقاءً .
وقد استدل بعض الاعلام لا ثبات وجوب الاعلام بقاعدة تسبيب الحرام ، وحاصل ما أفاده انّ المستفاد من دليل الحرمة في جميع الموارد بحسب المتفاهم العرفي انما هو مبغوضية العمل المحرّم من المكلّفين بلا فرق في ذلك بين الانتساب بالمباشرة أو الانتساب بالتسبيب . فمقتضى أدلّة المحرمات عدم جواز التسبيب إلى الحرام . وحيث انّ خطأ المفتي والناقل في بيان الحكم صار سبباً لوقوع المكلف في الحرام بارتكاب ما هو مبغوض للمولى أو ترك ما هو مطلوب للمولى لكنّه لأجل خطئه يكون معذوراً . ولكن بمجرّد التفاته إلى ذلك يزول العذر فيجب عليه الاعلام ، فلو ترك الاعلام يصدق عليه التسبيب إلى الحرام بقاءً .
أقول : لا بأس بهذا الوجه بعد اعتضاده بالروايات المذكورة .
ويمكن أن يستدلّ لوجوب الاعلام بالآيات والاخبار الدالّة على وجوب تبليغ الأحكام الإلهية حفظاً لها عن الاندراس ، واتماماً للحجّة على الناس ، لئلّا يكون للناس على الله حجة ، مثل آية النفر والآيات الدالة على ذمّ الكتمان للحقّ ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 11 ب 7 من أبواب آداب القاضي ح 1 .