تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
وكذلك ما رواه بكير بن أعين قال : قلت : « له الرجل يشك بعدما يتوضّأ ، قال : هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ » « 1 » . فانّ المستفاد من هاتين الروايتين ان قاعدة الفراغ تجري في حق من كان عالماً بما يعتبر في الواجب من الشرائط والاجزاء . ولكن بعد العمل يشكّ في التفاته إلى ذلك واتيانه ، فأمر ( ع ) بالحكم بصحّة العمل ، وعلّله بما هو مقتضى العادة من أنّه حين العمل اذكر ؛ وذلك لأنّ الانسان لمّا اعتاد في كل يوم منذ سنوات كثيرة على اتيان عمل خاصّ مع أجزائه وشرائطه يصير ذلك ملكة له ، فتصوّر اتيانه ناقصاً على خلاف عادته بعيد جداً ، ولا تشمل هذه القاعدة الجاهل بما يعتبر في الواجب من الاجزاء والشرائط ، فعليه لابدّ من الرجوع إلى الأصول العملية . فإذا كان التفات الجاهل في وقت الأداء وشكّ في مطابقة عمله ، يكون هذا الشك في الحقيقة شكاً في فراغ ذمّته باتيان العمل ، ومقتضى القاعدة اتيان العمل على نحوٍ يقطع بفراغ ذمته . وأما إذا كان الالتفات خارج الوقت ، فالقول بوجوب القضاء يتوقف على احراز الفوت ، ولا يمكن ذلك لامكان صحة ما اتى به ، هذا بناءً على أن القضاء بالأمر الجديد . وأما لو قلنا بان القضاء بنفس الأمر الأول ولكن مقتضى الجمع بين الامرين هو وجوب المأمور به بنحو تعدّد المطلوب ، فلو شككنا في صحة العمل المأتي به فحيث ان وجوبه لم يكن مقيداً بزمان دون زمان فمقتضى قاعدة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 1 ب 42 من أبواب الوضوء ح 7 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 180 | الشيخ عبد النبي النمازي