شرح
لكن يرد عليه : إنّ استصحاب عدم الاتيان بالمأمور به لا يدلّ على فوت المأمور به إلّا بالأصل المثبت .
ان قلت : إنّ الفوت أمر عدمي وهو عين عدم الاتيان فاستصحاب عدم الاتيان هو عين الفوت ولا يكون أصل مثبت .
قلنا : وإن كان المتصوّر في بدو النظر إنّ الفوت أمر عدمي ولكن بعد التأمّل يظهر انه أمر وجودي .
ان قلت : بعد ورود الأمر بوجوب قضاء ما فات كما فات نستكشف انّ دلالة الأمر الأوّل على الوجوب يكون بنحو تعدّد المطلوب ، فعليه يكون وجوب القضاء مدلولًا للأمر الأول ، فاستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به يقتضي قضاء أعماله إلى أن يحصل القطع بفراغ ذمّته .
قلنا : انّ وجوب القضاء ثبت بالأمر الثاني كما هو ظاهركلام المعصوم عليهالسلام ، حيث قال : « اقض ما فات كما فات » .
الوجه الثاني ؛ حاصله دعوى وجود الفارق بين المورد وبين دوران التكليف بين الأقل والأكثر المتباينين ؛ لأنّ فيه يكون الشك في ثبوت التكليف الواقعي بالنسبة إلى الزائد على القدر المتيقن فيؤخذ بما هو المتيقن ويحكم بالبراءة بالنسبة إلى الزائد ، وهنا بخلاف المورد فانّ فيه يكون الشك في وجوب تكليف منجّز واصل إلى المكلّف زائداً على القدر المتيقن . وحيث إنّ احتمال توجه التكليف المنجّز منجّز لاستلزام احتمال التكليف احتمال الضرر ودفع الضرر المحتمل - أعني العقاب - واجب عقلًا . فيجب الاتيان بالواجب إلى أن يتيقن