تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
وهذا غير كافٍ في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها » « 1 » . وقال رحمه الله في شروط البراءة : « وأما العبادات فملخّص الكلام فيها أنّه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة ، كأن صلّى بدون السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلًا في صحة عمله بانياً على الاقتصار عليه في الامتثال ، فلا اشكال في الفساد ، وان انكشف الصحة بعد ذلك ، بلا خلاف في ذلك ظاهراً لعدم تحقّق نية القربة لأنّ الشك في كون المأتي به موافقاً للمأمور به كيف يتقرّب به » « 2 » . أقول : إذا تأمّلت كلام الشيخ رحمه الله في كلا الموردين علمت إنّ العهدة في نظره الشريف لبطلان العبادة انّما هو عدم امكان تمشّي قصد القربة مع ترديد الجاهل في كون المأتي به مطلوباً للمولى . ولكن ذلك بمكان من الامكان لاقتدار النفس على ذلك ولوقوعه في الخارج لأنّا نرى في أنفسنا عند اشتباه القبلة والجهل بها وعند عدم العزم على الصلاة إلى الجهات الأربعة لأي داعٍ من الدواعي كالتعب أو التهاون أو غيرهما فالمكلّف قادر على القصد التقرب واتيان صلاة واحدة إلى جهة واحدة مع قصد القربة فلو انكشف اتيان الصلاة إلى القبلة فقد صحّت الصلاة ولا تحتاج إلى الإعادة أو القضاء لتحقّق قصد القربة . ولا حاجة إلى أزيد من ذلك في العبادات . فالصحيح ما ذهب اليه السيد الماتن قدّس سرّه من صحّة عمل الجاهل المقصّر الملتفت إذا اتى برجاء درك الواقع وانطبق عليه أو على فتوى من يجوز تقليده .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : ص 251 . طبعة وجداني . ( 2 ) . فرائد الأصول : ص 287 .