شرح
الابتدائي الصرف . وأما الصورة التي كان المكلّف مقلداً لمجتهدٍ في مدة من الزمان فمات ذلك المجتهد فعدل المكلّف عنه ، فلو أراد الرجوع إلى الميت بمقتضى فتوى المجتهد الثالث لم يعد الرجوع تقليداً ابتدائياً عند العرف ، فلو شك في شمول الإجماع له فالأصل عدمه .
ولكن عمدة الاشكال على هذا القول إنّ المكلّف بعد موت المجتهد الأوّل كان يجب عليه الرجوع إلى الحي الأعلم فإذا أفتى الحي الأعلم بجواز العدول من الميت الأعلم إلى الحي الأعلم وعدم وجوب البقاء فعمل المكلّف بما هو وظيفته وتحقق تقليده صحيحاً فلو مات المجتهد الثاني وعدل إلى المجتهد الثالث وافتى بوجوب البقاء ، فلا يمكن نفوذ هذه الفتوى بالنسبة إلى الزمان السابق والوقايع السابقة التي عمل فيها المكلّف بمقتضى ما هو وظيفته . نعم يكون نافذاً بالنسبة إلى اللاحق ، فيجب عليه من الآن العمل بفتوى الثالث أعني البقاء على المجتهد الثاني .
واستدلّ للوجه الثاني : إنّ المكلّف بعد موت المجتهد الأول كانت وظيفته العدول إلى الثاني ، فلو لم يفت المجتهد الثاني بوجوب البقاء ، وأجاز الرجوع إلى الحي الأعلم وعمل بذلك المكلّف . فقد صحّ عمله هذا ، فلو مات المجتهد الثاني وعدل إلى المجتهد الثالث وأوجب البقاء وجب على المكلّف البقاء على تقليد المجتهد الثاني لا الأوّل . هذا هو القول المختار .
والعجب من السيد الماتن رحمه الله حيث إنه لا يقول بانتقاض الأعمال السابقة التي عملها المكلّف بتقليد صحيح كما يأتي الكلام عنها في المسألة السادسة عشر .
كيف اختار في المقام وجوب العدول إلى الميت الأول ! وكيف أجاز الرجوع إلى